الغذاء والحياة

الغذاء و الحياة

أهمية الغذاء في حياتنا

إن الغذاء هو الضرورة الأولى للحياة بل لا توجد حياة بدون غذاء , فهو الوقود الذي لابد منه و المزود الوحيد للطاقة التي تمدنا بالمقدرة على الحركة و كذلك الحفاظ على حرارة أجسامنا و أداء نشاطاتنا المختلفة طوال اليوم و تنظيم و تحفيز التفاعلات الكيميائية داخل الخلايا و نقل الإشارات العصبية و الهرمونية إلى الجسم و إعادة بناء و تعويض التالف منه .

دور الغذاء على حياتي  

سنتطرق للحديث هنا عن ثلاثة جوانب تقسم بين النمو و نمو الجانب العقلي و الفكري , الصحة و المرض , السلوك و الجانب النفسي

أ‌-       النمو و نمو الجانب العقلي والفكري :

إن الغذاء الوحدة الأساسية للنمو و التكاثر حيث يقوم الجسم بوظائفه الحيوية من بناء الأنسجة و تجديدها و المحافظة عليها .

فالطعام (الغذاء) المتوازن الذي يمدنا بجميع المغذيات من نشويات و كربوهيدرات و بروتينات و دهون و فيتامينات و معادن هو أساس النمو , حيث يعطي الجسم القدرة للقيام بعملية بناء و تجديد الخلايا .

 

فمثلاً _ الأمهات الحوامل اللاتي يعانين من سوء التغذية أو نقص في أحد العناصر الغذائية , ما لم يتم علاجها   و أخذ كفايتها من الغذاء لسد فراغ النقص الغذائي فقد يؤدي إلى إنجاب مولود ناقصاً في نموه .

 

وكذالك الرضع الذين يفطمون تماماً في سن مبكر أو أن يحل محلة أخاً أصغر منه وهو مازال في سن الرضاعة و محتاجاً لها و لا يُعطي طعامه بشكل صحيح يتناسب مع احتياجه فإنه عرضة للإصابة بفقر الدم

وسوء التغذية ومن ثم لا يستطيع الجسم القيام بمهامه كالنمو علي الوجه المطلوب .

 

و لا ننسى أيضاً فترة النمو و التطور الهائل في الجانب العقلي و الفكري الذي يحدث من الرضاعة و حتى الشهر الثامن عشر أو الرابع و العشرين ( أول سنتين من العمر ) ففي هذه الفترة يحتاج الرضيع إلى كمية عالية من الدهون لتلبية تطور و نمو المخ .

و الجدير بالذكر أن حليب الأم يمد الرضيع بــ (55%) من الدهون و الباقي يتوزع بين الكربوهيدرات (39%) و البروتين (6%) و ترجع هذه النسبة العالية من الدهون إلى صغر حجم سعة معدة الرضيع حيث تمده بكثافة عالية من السعرات الحرارية بالإضافة إلى احتياجه لنمو المخ النمو الأمثل .

فعند الاستغناء عن الرضاعة الطبيعية و استبدالها ببدائل حليب الأم القليلة في الدهون أو استخدام حليب قليل أو حتى خالي في محتواه من الدهون فهذا يتعارض مع نمو المخ .

 

 

ب _ الصحة و المرض :

           مما لا شك فيه أن نمط الغذاء السليم و المتوازن يمنع و يقاوم الإصابة بالأمراض و يبقى الجسم في

          صحة جيدة , كما أنه يمكننا المساهمة في علاج و الحد من خطورة المرض و أعراضه و مضاعفاته و

          التحكم بها عن طريق الغذاء و هذا ما يسمى بالتغذية العلاجية .

          و الأمراض التي لها علاقة بالغذاء كثيرة ومنها الأنيميا , أمراض القلب و الأوعية الدموية ,هشاشة العظام ,السكري,  السمنة , و ارتفاع نسبة الدهون في الدم , وأمراض ضغط الدم , و الهزال , و ضعف المناعة و الأمراض المصاحبة لها , فجميع هذه الأمراض لها علاقة وطيدة بالغذاء .

ومثلما أن الغذاء الصحي المتوازن يحمي و يقلل الإصابة بهذه الأمراض فإن الغذاء الغير متوازن و الغير صحي سيشكل عاملاً مساعداً لحدوث و تطور هذه الأمراض .

ج_ السلوك و الجانب النفسي :

إن للغذاء تأثيراً واضحاً علي حياتنا و سلوكياتنا و نفسيتنا و حتى علاقاتنا , فمثلاً أول علاقة بين الطفل و أمه من أجل الحصول على الغذاء وهذا بحد ذاته يقوي و يعزز العلاقة بينهما.

وعندما يكبر طفلك قليلا فستلاحظ أنه بدأ برفض الطعام المُقدم له مُعلناً عن وجوده وراغباً بإثبات ذاته و الحصول على استقلاليته ( سلوك) .

وكذلك الوجبات التي نتناولها مع الأصدقاء أو العائلة خارج المنزل أو في الرحلات لها تأثيراً نفسياً مبهجاً علينا مع أنه قد يكون نفس الطعام الذي نتناوله كل مره (جانب نفسي ) .

أو ترك طعام معين لارتباطه بحادثة مزعجة مررنا بها  أو ما يلاحظ  أحياناً من عدم الرغبة في الأكل و فقدان الشهية بسبب الوحدة أو الأكل وحيداً (جانب نفسي ).

و هذا كله يؤكد العلاقة بين الغذاء و السلوك و الجانب النفسي .

كيف تعيش السعادة الغذائية

أقصد بالسعادة الغذائية أن تكون حالتك الصحية متزنة فعندما تكون شخصاً خالياً من الأمراض و ذو صحة ممتازة فعندها حتماً ستكون سعيداً.

ولكن كيف تحقق هذا؟

هذا يحدث بالوجبات المتزنة (balanced diet) بمعنى عندما يكون غذائك متنوع و يحتوي على كل العناصر الغذائية و مصادر الطاقة التي تحتاجها أجسامنا و لا ننسى النشاط الرياضي و مداومة ممارستها فلا اتزان غذائي بدون الرياضة فهي جزء لا يتجزأ للوصول إلى السعادة الغذائية .

التنوع الغذائي

 الهرم

عندما تحتوي وجباتنا علي جميع مكونات الهرم الغذائي أي تكون محتوية علي الكربوهيدرات ( الخبز و الحبوب وخلافها ) و البروتينات ( اللحوم و البقوليات ) و الدهون ( الدهون الحيوانية و الزيوت النباتية )   والحليب و منتجاته و الخضروات و الفواكه و النشاط البدني فبذلك يتحقق التنوع الغذائي وتزداد الاستفادة من طعامنا لننعم بصحةً أفضل .                      

 

 

 

                                             و دمتم بصحة و عافية

أخصائي التغذية العلاجية / رائد عقيلي

Advertisements
هذا المنشور نشر في مقالات جمعية أبان. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s