السموم ومرضى التوحد

أثر السموم على أطفال التوحد:  صورة

تحاليل السموم مهمة جداً لأطفال التوحد لأن تراكم السموم في الدم يسمح لها بالدخول للمخ مما يؤدي إلى ضرر بخلايا المخ وأنزيماته وكذلك المستقبلات العصبية فيه. وقد تثير أيضاً تفاعل مناعي ذاتي. والتعرض لهذه المعادن لفترة طويلة قد يؤدي أيضاً الى مضاعفات أخرى كتأخر في التقدم البدني، والعضلي، وإلى العمليات التنكسية العصبية التي تحاكي مرض الزهايمر، والباركنسون، والحثل العضلي، والى التصلب المنتثر أو المتعدد multiple sclerosis. وكما أن الحساسية ليست حالة استثنائية حيث أن تكرار إتصالها لفترة طويلة مع بعض المعادن أو مركباتها قد تسبب السرطان.

  • هناك تشابه كبير بين مرض التوحد والتسمم الزئبقي، لذا فإن إحتمالية وجود العلاقة السببية بينهما كبيرة. إضافة الى ذلك، يظهر أن سبب الحساسية من الزئبق هو بسبب تركيب جيني حيث أن الأولاد معرضون لهذه الحساسية أكثر من الفتيات وكما أن مرض التوحد يصيب الأولاد أكثر من الفتيات بنسبة إصابة أربعة أولاد مقابل إصابة فتاة واحدة تقريبا.
  • أجسام الأطفال تمتص الرصاص بقوة أكثر من جسم الشخص البالغ ومن أعراض زيادة نسبة الرصاص لدى الأطفال هي التخلف العقلي وصعوبات التعلم والمشاكل السلوكية والعدوانية وبطء في سرعة التواصل العصبي وتغير في الشخصية, ووجد العديد من الباحثين علاقة بين نسبة الذكاء ونسبة الرصاص في دم الأطفال, ومن الممكن قياس نسبة الرصاص في الدم أو البول أو تحليل عينة من الشعر.

هناك حمض أميني مهم الجلوتاثيون  مسؤول عن إزالة السموم حيث يلتصق بالسموم ويتخلص منها وهو أيضا ينتج مادة مهمة  للتخلص من السموم.

كيف يحدث تراكم السموم في الجسم ؟

البيوت القديمة والمبنية قبل عام 1986م يجب أن تختبر من قبل مختصين لتأكد من خلوها من الرصاص بسبب الدهانات المستعملة وأنابيب المياه وذكرت خطورة ذرات الغبار التي من الممكن أن تصدر من الدهانات المتشققة أو المتآكلة على الجدار أو المطلي بها أحرف الشبابيك والأبواب وأيضا ذرات الغبار الملوثة بالرصاص من مصدر هذه الدهانات من الممكن أن تتراكم على سطح الأشياء في البيت وترجع مرة أخرى في الهواء عند محاولة شفطها أو مسحها كذلك التراب الملوث من الممكن أن يؤثر على الأطفال عندما يلعبون به حتى الأحذية الملوثة بتراب ملوث من الممكن أن تنقل هذا الرصاص إلى المنزل لذا من المفضل نزع الأحذية قبل الدخول للمنزل .ولكن هذه العوامل لا تسبب مرض التوحد لأن جسم الإنسان الطبيعي يحتوي على الحمض الأميني “الجلوتاثيون“.

صورة

 

وتبين البحوث نقص الجلوتاثيون في جميع الأطفال تقريبا الذين يعانون من مرض التوحد؛ لأنهم غيرقادرين على صنع الكمية الكافية لإزالة السموم من أجسامهم وأدمغتهم .

هناك احتمال قوي أن معظم الأطفال الذين يصابون بالتوحد بسبب عدم القدرة على إنتاج الجلوتاثيون. وربما كان هذا سببا جوهريا, لماذا يكون هناك  طفل قد تعرض لجرعة زائدة من سموم اللقاحات ولم يصب بالتوحد؟ بينما طفل آخر يصاب بالتوحد؟  الطفل الذي أصيب بالتوحد بسبب عدم القدرة على إنتاج الجلوتاثيون تبقى السموم في دماغه وبقية أجزاء جسمه . ويصبح السبب الرئيسي لمرض التوحد .

انخفاض الجلوتاثيونيمنع الدماغ من إزالة السموم , والمواد الكيميائية , والمعادن الثقيلة التي  تلقاها  من مصادر متنوعة. المعادن الثقيلة والسموم التي لا يمكن القضاء عليها ونقصالجلوتاثيونيؤدي الى تعطيل وتداخل عمل الدماغ ، والإصابة بإضطرابات طيف التوحد أو الإنطواء على الذات . لذى أزالة السموم أمر أساسي عندما يتعلق الأمربالتخلص من  التوحد.

عوامل مؤثرة على تركيز السموم

1– الألومنيوم: لدى الأطفال المصابين بالتوحد في الدم  مستويات عالية من الألومنيوم .

للألمنيوم عدة مشاكل, سام , يفسد مقدرة الجسم على طرد الزئبق , يقلل مقدرة الجسم على إنتاج الجلوتاثيون .

كيف يمكن للألمنيوم أن يضر دماغك:

عندما تحقن أنت أو طفلك , الألمنيوم يحتوي على مركبات لا تتراكم فقط في موضع الحقن  بل تسافر الى الدماغ وتتراكم هناك.

صورة

هيدروكسيد الألمنيوم المستعمل في لقاحات كثيرة من بينها لقاح التهاب الكبد أ  و ب والدفتريا والسعال الديكي , وشلل الأطفال , والتهاب السحايا مرتبط إرتباط واضح بأعراض باركنسون ومرض الزهايمر .

للألمنيوم تدخل معقد في كثير من عمليات الأيض الخلوية في الجهاز العصبي وخلايا أخرى . هذا ما جعل الباحثين يعتقدون أن للألمنيوم الموجود في القاحات له إرتباط بالتوحد .

2 -مرض لايم ( Lyme Disease) : أكتشف الباحثون مؤخرا أن  بكتيريا مرض لايم يمكن أن تؤدي إلى التوحد في بعض الأطفال. كما أكتشف أن هناك مواليد وأطفال مصابون بمرض لايم على الرغم من عدم تعرضهم للقراد مما يدل على إنتقاله من الأم أثناء الولادة. ووجد الباحثون أن مرض لايم يميل للأنتقال الى العائلة ، ويمر من الآباء إلى الأبناء. إذا تركت دون علاج  يسبب تلف الدماغ وغيره من الصعوبات الشائعة في  تشخيص الأعراض لدى  الأطفال المصابين بالتوحد

وهو ناتج عن بكتيريا قادرة على الوصول الى الدماغ حيث تنتج السموم ، وخصوصا عندما يتعرض لها الأطفال في سن مبكرة جدا. كما هو الحال مع الكنديدا، مرض لايم وحده ليس المشكلة الوحيدة. بل السموم التي تفرزها بكتيريا لايم تبقى في الدماغ لأن جسم الطفل لاينتج الجلوتاثيون اللازمة لإزالة السموم بما فيه الكفاية, هذه السموم تعطل النشاط  الطبيعي للدماغ مما يؤدي الى التوحد .

وفي كثير من الأحيان بكتيريا لايم تسبب إستجابة التهابية ذاتية في الدماغ , والجهاز المناعي يحاول دون جدوى للتعامل مع هذه البكتيريا. هذه الاستجابة الذاتية هي السبب الرئيسي لأعراض مرض التوحد

3الأغشية الحيوية ( محمية البكتيريا ): تتكون الأغشية الحيوية في الدم. ويتم بناؤها من قبل البكتيريا التي تتجمع معا ، وتنسج شبكة وقائية أو مصفوفة — لحمايتها من الجهاز المناعي.

تبقى البكتيريا على قيد الحياة ، ترسل سمومها في مجرى الدم ولا يمكن التعرف عليها  , وهي أيضا تستخدم الكالسيوم  والمغنيسيوم  والحديد والمعادن السامة الاخرى  لبناء مصفوفة من البيوفيلم .

4الوراثة: التوحد في الأصل ليس وراثي، إلا أنه واحد من الأسباب التي قد أدت إلى التوحد  في بعض الأطفال  .في هذه الحالة يصبح مثل فقر الدم المنجلي وراثي وليس هناك شيء يمكنك القيام به حيال تصحيح ذلك لكن يمكنك المساعدة في التعامل مع الأعراض .هناك عنصر وراثي في ​​تطوير مرض التوحد في بعض الأطفال. وهذا بمثابة استعداد وراثي لعدم القدرة على تكوين كميات كافية من الجلوتاثيون.

أبحاث اخرى تشير إلى أن مرض التوحد يتطور تحت التأثير المشترك للطفرات الجينية التي تحذف الجلوتاثيون أوتمنع تطوره.

هذا الخلل الجيني لايسبب مرض التوحد إلا بسبب التعرض بشكل كبير للمعادن الثقيلة  أو غيرها من السموم .

المصابون بالتوحد يعانون من صعوبة إخراج المعادن الثقيلة ، مثل الزئبق. عندما تكون مستويات منشطات  فيتامين (د) في الدماغ  منخفضة لأنها تقوم بتوظيف الجلوتاثيون بشكل صحيح فنقص فيتامين (د) قد يجعل الجسم غير قادر على إزالة المعادن الثقيلة .

نقص فيتامين ( د ) يؤدي إلى إنخفاض مستويات الجلوتاثيون , أو أنه يلعب دوراً مع العوامل الأخرى المذكورة في خلق مستويات منخفضة للجلوتاثيون .

 

بعض طرق المعالجة الرئيسية للتعامل مع التوحد :

1) إزالة السموم

2) إزالة مسببات المرض (الكنديدا , والبكتيريا السيئة , والفيروسات ) .

3 ) تقليل زيادة الحساسية  .

4) تقليل التهاب الدماغ .

5) إصلاح ضرر الدماغ ووظيفته الخلوية .

6) إصلاح غمد المايلين .

7) تحسين الهضم .

8) التزود بالمواد الغذائية لتعويض النقص .

 

فحص سمية المعادن الثقيلة

يعتبر فحص المعادن الثقيلة روتينياً في جدول إختبارات مرض التوحد وهو من متطلبات الفحوصات التقييمية الأولية، ولكن يجب التأكد في البداية من تقييم تعداد كريات الدم الشاملة والجدول الكيميائي أيضا، وإذا وجد أي دليل على نتائج مضطربة فإنه يجب معالجته قبل البدء في علاج سمية المعادن الثقيلة، والمشكلة أن فحص المعادن الثقيلة يجب أن ترسل الى مختبرات متخصصة لعدم توفر تلك الفحوصات في مكاتب الأطباء أو في المختبرات التقليدية عادة، وتشمل هذه الفحوصات:

  • فحوصات عينات الشعر : الشعر هو عضو مفرز في الجسم، حيث يستطيع هذا العضو تقديم لمحات عن حمولة الجسم من المعادن الثقيلة، ويساعد في فعالية عمليات إزالة المعادن الثقيلة من الجسم.
  • فحص البروفيرين: البروفيرين هو تركيبات كيميائية يستعمل في الجسم في إنتاج الهيموغلوبين “وهو البروتين الرئيسي في الخلايا الدم الحمراء وناقلات الأكسجين في الدم”، يتعارض الزئبق والمعادن الثقيلة مع عملية إنتاج الفرفيرين في تركيب الأخير من الهيموغلوبين وتمنع تكون الهيموغلوبين، حيث أن هذا البروفيرين غير المكتمل سينمو في الجسم ويتم إفرازه مع البول، ويقيم كدليل على إرتفاع نسبة الزئبق والمعادن الأخرى.
  • فحص التحريض: وهذا الفحص يتضمن استعمال العوامل المؤثرة في إزالة السموم، يليها مجموعة من الفحوص البولية والبرازية، وتعتبر هذه الطريقة من أكثر الطرق الفاصلة في فحص الزئبق والمعادن السامة الثقيلة الأخرى.

الخطوة الثانية:

العلاج بالخلب “الخلب أو الإستخلاب” هو علاج يعمل على إزالة المعادن الثقيلة من الجسم، حيث انه ليس بالعلاج البسيط في الواقع، وقد يكون معقدا جدا مما سيلزم تعريفه وتصميمه لكل فرد حسب أحتياجاته الخاصة وسيحتاج الى خبرة المحترفين المدربين الذين يملكون الخبرة اللازمة.

وعادة يتلقى المرضى مجموعة (سلسلة) مبرمجة من “عامل /أدوية الإستخلاب” إما عن طريق حقنة وريدية أوعضلية، أو عن طريق تناوله من الفم (ويمكن أن يتم بالطرق الثلاثة معا) وعادة يكون العلاج طويلاً (من بضع ساعات في غرفة الطوارئ أو لعدة أيام في مكتب الطبيب في العيادات الخارجية في المستشفى).

ومن الضروري أن نعلم بأن العلاج لايقتصر فقط في إزالة السموم بل يدخل في ذلك جميع برتوكولات الطبية الحيوية: مثل علاج الأمعاء، ودعم جهاز المناعة، ودعم الجهاز العصبي، وتعزيز إزالة السموم، وتحسين قدرة الجسم في التخلص من السموم المتعرضة في المستقبل.

متى يجب إيقاف علاج بالإستخلاب ؟

يجب أن يستمر علاج بالخلب حتى يتم ظهور كميات بسيطة من المعادن السامة في عينات البول وإذا استطاع أحد أن يفترض بأن التحسنات التي ظهرت في الأطفال المصابين بالتوحد كانت بسبب إزالة المعادن السامة، فيمكن وقف العلاج عند إنخفاض إفراز المعدن السام الى الجزء المتدني من النطاق المرجعي، ولكن يجب أن يكون القرار على أساس الأدلة السريرية والمخبرية. وهنالك علامة واضحة  لوقف العلاج وهو عند توقف التحسن أوقف العلاج عند إستقرار حالة الطفل وراقب أي علامة تدل على التراجع.

على الرغم من تحسن عدد كبير من الأطفال بشكل كبير أو حتى شفي من خلال إتخاذ إجراءات قوية مع علاجات ومكملات. وهذا لن ولا يمكن أن يحدث إذا كان التوحد بسبب جيني أو وراثي  في المقام الأول  إذاكان السبب جيني لا يمكنك القيام بشيء ، لأن الأدوية سوف تكون غير فعالة في التعامل مع مرض التوحد ولكن يمكن إعطاء القليل من الأدوية للمساعدة في تخفيف الأعراض.

عافانا الله وإياكم من كل سوء ..

جمع وإعداد أخصائية التغذية العلاجية: شذى محمد الشيبي

 

Advertisements
هذا المنشور نشر في مقالات جمعية أبان. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s