اليوم العالمي للصحة العقلية (10 اكتوبر)

mental

موضوعنا الرئيسي وهو العلاقة بين الغذاء والصحة النفسية والعصبية ، فقد تمت دراسة آثار الطعام على الحالة النفسية لعدة آلاف من السنين من قبل الفلاسفة الشرقيين ولقد ذهب العديد من هؤلاء الفلاسفة إلى حد تصنيف الآثار المترتبة على تناول الأطعمة المختلفة ، وقد ذكرت آثار الغذاء على السلوك الروحي أيضاً وقامت بتصنيف الغذاء إلى ثلاثة أنواع وهي كالتالي:

Δ الأطعمة النقية: وهي مجموعة الفواكه والخضروات الطازجة ومنتجات الألبان والتي تعتبر ضرورية لتحقيق الهدوء والطمأنينة للنفس والعقل وتعمل على زيادة وضوح الذهن وضبط السلوك والتصرف. وينصح بتناولها خصوصا من قبل أولئك الذين يرغبون في السمو الروحي وتعزيز ملكة التأمل العقلي.

Δ الأطعمة المحفزة:  وهي مجموعة التوابل واللحوم والبيض والبصل والثوم وغيرها من الأغذية التي تستهلك وقتاً لهضمها وتعتبر من الأنواع التي تساهم في تفشي الاضطرابات العصبية والنفسية.

Δ الأطعمة الفاسدة: وهي مجموعة السكريات والكربوهيدرات التي تعتبر أساسية في انخفاض القدرة على التفكير وتعطيل عمل الحواس والمساهمة في الأمراض النفسية المزمنة و كذلك تسريع عملية الشيخوخة والوفاة المبكرة.

 

وإن كانت هذه التقسيمات قائمة على المعتقدات الفلسفية إلا أنها صحيحة من الناحية العلمية وفي ضوء العلم الحديث ، حيث أنه قد ثبت أن هناك عمليات فسيولوجية معقدة تحدث في الجسم بعد تناول الطعام وتؤثر هذه العلميات على كيمياء الدماغ وبالتالي على الحالة المزاجية والنفسية ولها إنعكاساتها على سلوك الفرد سلباً أو إيجاباً ، ويختلف ذلك بإختلاف نوعيات الغذاء الذي يتناوله الفرد ، ونحن نعلم جميعاً أن التعاليم الإسلامية قد تضمنت ذلك قبلاً ، وكذلك ذكر القرآن الكريم هذا الموضوع في قصة بني إسرائيل حينما طلبوا أن يتغير طعامهم من المن والسلوى إلى غيرها من الأغذية و هي القثاء والفوم (الثوم) والعدس والبصل والبقوليات فإستنكر النص القرآني ذلك الإستبدال وإعتبر الأولى بأنها الخير و الثانية بأنها الأدنى (الآية رقم 61 من سورة البقرة: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير).

إذن فالغذاء يؤثر على حالتنا النفسية والمزاجية ، وهناك خمسة قواعد ذهبية تتعلق بالتغذية المثلى للصحة البدنية والعقلية والعاطفية  من حيث اتباع نظام غذائي يعمل على تزويد الجسم بكل احتياجاته من الفيتامينات والمغذيات المفيدة مع تحقيق التوازن بين الصحة البدنية والصحة النفسية والعقلية ، وذلك كما يلي:

◊ أولاً: الإكثار من الخضراوات والفواكه الطازجة حسب الحصص الغذائية التي يجب أن يتقيد بها الفرد وهي بمعدل 3 حصص من الفواكه وحصتين من الخضراوات يومياً.

 ◊ ثانياً: التقليل من تناول الأغذية المطبوخة لفترات طويلة والأطعمة المقلية التي تفقد الكثير قيمتها الغذائية أثناء تعرضها لدرجات الحرارة العالية في الطهي ، حيث أن هضم هذه الأغذية يصاحبه إطلاق الكثير من المنتجات الثانوية السامة في الجسم والتي من شأنها أن تؤثر سلباً على كيمياء الدماغ وتتسبب في الإحساس بالخمول والإمتلاء وتغيير المزاج.

◊ ثالثاً: التقليل من تناول الأغذية التي تحتوي على المضافات الإصطناعية مثل المواد الحافظة والمنكهات والألوان مثل المعلبات والمثلجات والعصائر الإصطناعية وذلك لتقليل الأثر السلبي التراكمي لها داخل أجسامنا.

◊ رابعاً: تجنب ما يسمى ب”لصوص الصحة” وهو مصطلح طريف نستخدمه في مجال التغذية وتشمل مجموعة من المواد التي ليست طعاماً بذاتها ولكن تناولها يؤثر سلباً على الشهية وعملية الهضم وهي السكر الأبيض المكرر والكافيين والنيكوتين والكحول ، حيث تستنزف هذه المواد مجموع المغذيات الحيوية المفيدة وتحرم الجسم من المعادن والفيتامينات بمنع امتصاصها وبذلك تعطل التوازن الغذائي في الجسم مما يؤثر على الدماغ والجهاز العصبي ، والأهم من ذلك كله دوره في عدم انتظام الحالة النفسية والمزاجية وتظهر أعراضها في التالي: الصداع  والتعب والأرق ونوبات العصبية والقلق المفرط وعدم القدرة على التركيز والاكتئاب وكثرة النسيان.

◊ خامساً: يجب أن يكون تناول الوجبات اليومية إستجابةً للحاجة الفسيولوجية الصحيحة وهي عندما يكون الإحساس بالجوع موجوداً وهذا كما ورد في الحديث النبوي الشريف (نحن قومٌ لا نأكل حتى نجوع) ، و لا ينبغي أن يكون تناول الطعام كبدائل عاطفية أو كوسيلة للهروب من المشكلات والمصاعب الحياتية وذلك لتجنب زيادة الوزن المرتبط بالحالات النفسية ، ومراعاة تناول الطعام في بيئة مليئة بالهدوء والاسترخاء والراحة النفسية والمرح بأن يجتمع أفراد الأسرة الواحدة أو الأصدقاء في تناول الوجبات الأساسية.

 

وأخيراً نوصي الفئات الحساسة من المستهلكين (الأطفال دون سن 12 عاماً وكبار السن ، وأصحاب الحالات الصحية المزمنة مثل السكري وضغط الدم ، والسيدات الحوامل والمرضعات) بالإهتمام بالتغذية المتوازنة نظراً لأن عمل الجهاز العصبي لديهم تكون أكثر حساسية وتأثراً بالغذاء الذي يتناولونه ، وهناك بعض النصائح التي نوصي بها في هذا الخصوص لتحقيق الاستقرار النفسي والعاطفي وهي مناسبة للجميع ، وهذه النصائح هي:

v  شرب كميات كافية من الماء لكون أن 85% من الدماغ يتكون من الماء.

v  ممارسة الرياضة بشكل معتدل مثل المشي لمدة 20 -30 دقيقة في الصباح الباكر مع شروق الشمس.

v  الحفاظ على النوم المنتظم بما لا يقل عن 6 ساعات يومية ولا يزيد عن 8 ساعات.

v  هناك مجموعة من الأغذية “الصديقة للدماغ” التي يجب تضمينها في وجباتنا اليومية والإكثار من تناولها مثل بذور اليقطين وبذور زهرة عباد الشمس والسبانخ التي تقلل من أعراض الإكتئاب الموسمي (SAD)  المنتشر في فترات الشتاء وخاصةً في الدول التي يقل فيها التعرض لأشعة الشمس ، وثمار الموز الغنية بالحمض الأميني تريبتوفان والذي منه يتكون مركب سيراتونين المعروف بدوره في تنظيم كيمياء الدماغ ، حيث يرتبط انخفاض تركيز السيروتونين في الدم بالسلوك العدواني والاكتئاب والاندفاع أو التصرفات الغير مقبولة ، وكذلك المأكولات البحرية الغنية بمركبات أوميغا 3 ، والشكولاتة السوداء (غير محلاة بالسكر).

v  تعزيز الطاقة الإيجابية بنشر الروائح الطيبة في المنزل أو ما يطلق عليه إصطلاحاً العلاج بالروائح العطرية (أروماثيرابي) وهو فرع من الطب البديل .

 

إعداد أخصائيات التغذية العلاجية :

 سلمى السويداني

رزان فلمبان

الهنوف الجعيد 

Advertisements
هذا المنشور نشر في مقالات جمعية أبان. حفظ الرابط الثابت.

One Response to اليوم العالمي للصحة العقلية (10 اكتوبر)

  1. www2807 كتب:

    قام بإعادة تدوين هذه على www2807.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s